الشيخ علي الكوراني العاملي

94

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)

3 . النبي « صلى الله عليه وآله » يختار مكان معسكره لم يكن للعدو طريق لمهاجمة المدينة إلا من وادى قباء وهى غربى المدينة وتمتد من الجنوب إلى الشمال . أما الجهات الأخرى فمرتفعات أو بساتين يصعب النفوذ منها ، لذلك هاجمت قريش المدينة في أحُد من وادى قباء . وينتهى الوادي بجبل أحد الذي يعترضه ويمتد بعكسه من الشرق إلى الغرب ، ويوجد قبله جبلٌ صغير اسمه : جبل عَينَين ، وهو جبل الرماة ، ويسمى يوم أحد يوم عَينين أيضاً . ويظهر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج صبح الجمعة أو قبله واختار مكاناً لمعسكره ، كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالي : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ، أي خرجت غدوةً صباحاً ، ثم تابع النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشاورة أصحابه في الخروج أو البقاء في المدينة ، واتخذ قراره بالخروج ، وصلى بهم الجمعة وخرج بهم بعد الصلاة وباتوا في أحد ، وكانت المعركة صبيحة السبت . وعسكر المشركون في الوادي مقابل جبل عينين ، فاختار النبي ( صلى الله عليه وآله ) غربى قبر حمزة ليكون ظهرهم محمياً بجبل أحد ووجههم إلى المشركين ، فكان جبل عينين عن يسارهم . وكان المسلك الوحيد للالتفاف عليهم من خلف جبل عَينين من جهة المدينة ، وهو معبر ضيق تجرى فيه عين المِهْراس التي تنبع من آخر الوادي من جهة أحد . لذلك أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) خمسين من الرماة أن يتخذوا مواقعهم في أصل جبل الرماة من جهة المدينة ، وشدد عليهم أن لا يتركوا مواقعهم ! وقد رأيت عين المهراس سنة 1961 ميلادية ، بين قبرحمزة والمسجد الذي في شرقيه ، وهى نبع على عمق بضعة أمتار ، ينزل اليه في درج واسع ، لكن الوهابيين ردموها وأزالوها . ويسمى يوم أحُد يوم المِهْراس أيضاً ، وسيأتي أن علياً ( عليه السلام ) كان يأتي بالماء من المهراس وفاطمة « عليها السلام » تغسل جراح النبي ( صلى الله عليه وآله ) . أمالي الطوسي / 551 .